الشيخ محمد اليعقوبي
160
خطاب المرحلة
والشفقة عليهم لأنهم من صنع ربه وإبداعه ولأنهم رعاياه فيسعى لإسعادهم وقضاء حوائجهم وتفريج كربهم ورفع الظلم عنهم . فالذي يقابل حاجة الناس ومعاناتهم بقسوة قلب وعدم اكتراث لا يحلّ في قلبه حبّ الله تعالى . 9 - ومن علامات حب الله تعالى الرضا بقضائه والتسليم لأمره روي ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّ بقومٍ فقال لهم : ما أنتم ؟ فقالوا : مؤمنون . فقال : ما علامة إيمانكم ؟ قالوا : نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مؤمنون برب الكعبة ) « 1 » وقال أيضاً : ( إذا كان يوم القيامة أنبت الله لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان يسرحون فيها ويتنعمون كيف شاؤوا فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم حساباً ؟ فيقولون : ما رأينا حساباً ، فيقولون : هل جزتم على الصراط ؟ فيقولون : ما رأينا صراطاً ، فيقولون لهم : هل رأيتم جهنم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئاً ، فتقول الملائكة : من أمة من أنتم ؟ فيقولون : من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيقولون : نشدناكم الله حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون : خصلتان كانتا فينا فبلّغنا الله هذه المنزلة بفضله ورحمته ، فيقولون : وما هما ؟ فيقولون : كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم لنا ، فتقول الملائكة : يحق لكم هذا ) « 2 » . 10 - وأن يكون الحب ممزوجاً بالخوف من الإعراض أو الإبعاد أو أن يستبدل به غيره ، يروى أن الإمام ( عليه السلام ) إذا أحرم ولبى وقال : ( لبيك اللهم لبيك ) كانت ترتعد فرائصه ويقول : أخشى أن يجيبني الله تبارك وتعالى : لا لبيك . وقد يكون الخوف من التوقف وعدم التوفيق لمزيد القرب من الله تعالى
--> ( 1 ) مجموعة ورام : 1 / 229 . ( 2 ) مجموعة ورام : 1 / 230 .